السيد الخامنئي

31

دروس تربوية من السيرة النبوية

للدفاع عن حقوقه المهضومة لا ينسجم مع السّلام الذي نادى به حملة رسالة السّلام السماوية . لقد حاولت القوى الطامعة ، التي لا تفكّر إلّا في إشباع رغباتها ، على مدى التاريخ استغلال الدين ورجال الدين لتحقيق أهدافها السلطوية ، إلّا أن الأديان الإلهية كانت ترفض مثل هذه الخدعة الكبرى . وإن الكثير من الحروب التي أجّجت باسم الدين كانت منطوية على مثل هذه النوايا السيئة . لا يمكن أن يكون الدين في خدمة السياسات السلطوية ، بل يعتبر شؤون السياسة وإدارة المجتمعات البشرية جزءا من صلاحياته ووظائفه ، وهو يحارب هذه السياسات اعتمادا على حب وإيمان الناس بنظامه السياسي . وإن الكثير من السياسيين والسلطويين يحذرون من تدخل الدين بالشؤون السياسية « 1 » ، ويضعون خطوطا حمراء بين الدين والسياسة يصعب اجتيازها ، وإن كانوا لا يلتزمون هم بهذه الحدود أبدا ، بل يتدخلون في الدين ويستغلونه لأغراضهم . إنّ عالمنا المعاصر بات يعاني اليوم من الفساد الأخلاقي ، والأديان هي القادرة على الوقوف بوجه هذه الحالة بقوة ووضع الحلول لها ، شريطة أن يسمح لها أن تسجّل حضورها الفاعل في مختلف مرافق الحياة ، وأن تتدخل في تطهير وتعديل الدوافع الاقتصادية التي تكرس الفساد الأخلاقي . إنّ العالم يشهد اليوم تجربة ناجحة في إيران الإسلام لإقامة نظام سياسي على أسس التعاليم الدينية السماوية ، إلّا أنّ أكبر تحدّ تواجهه الجمهورية الإسلامية اليوم هو إفشال مخططات كبار سلطويي العالم الذين لا يرغبون في أن يروا عقبة أمام أطماعهم في هذه البقعة من العالم أيضا .

--> ( 1 ) لقد ذكر سماحته ذلك مفصّلا في كتابه « حاكمية الإسلام » .